باسم الأنصاري

50

موسوعة طب الأئمة ( ع )

- فهل كان أهل تلك البلدان ، الذين قتل منهم من قتل بتجربته بالذين ينقادون له بالقتل ، ولا يدعونه أن يجاورهم ؟ - وهبهم تركوه وسلّموا لأمره ولم يتّهموه ، كيف قوي على خلطها ، وعرف قدرها ووزنها ، وأخذ مثاقيلها ، وقرط قراريطها ؟ - وهبه تتبّع هذا كلّه ، وأكثره سمّ قاتل ، إن زيد على قدرها قتل ، وإن نقص عن قدرها نكل . وهبه تتبّع هذا كلّه وجال مشارق الأرض ومغاربها ، وطال عمره فيها بتتبّعه شجرة شجرة وبقعة بقعة ، كيف كان له تتبّع ما لم يدخل في ذلك من مرارة الطير ، والسباع ، ودواب البحر ؟ - هل كان بدّ - حيث زعمت - أنّ ذلك الحكيم تتبع عقاقير الدنيا شجرة شجرة ، وثمرة ثمرة حتى جمعها كلّها ، فمنها ما لا يصلح ولا يكون دواء إلّا بالمرار ؟ هل كان بدّ من أن يتبع جميع طير الدنيا وسباعها ، ودوابّها دابة دابة وطائرا طائرا ، يقتلها ويجرّب مرارتها ، كما جرّب وبحث عن تلك العقاقير على ما زعمت بالتجارب ؟ ولو كان ذلك ، فكيف بقيت الدنيا ، وتناسلت ، وليست بمنزلة الشجر ، إذا قطعت شجرة نبتت أخرى ؟ وهبه أتى على طير الدنيا ، كيف يصنع بما في البحر من الدواب التي كان ينبغي أن يتتبّعها بحرا بحرا ، ودابة دابة ، حتى أحاط به كما أحاط بجميع عقاقير الدنيا التي بحث عنها حتى عرفها ، وطلب ذلك من غمرات الماء ؟ فإنّك مهما جهلت شيئا من هذا ، فإنّك لا تجهل أنّ دواب البحر كلها تحت الماء ، فهل